عندما تصل درجة حرارة اللحم إلى حوالي ١٩٠–٢٢٥ فهرنهايت، يحدث أمرٌ مثيرٌ للاهتمام للكولاجين، وهو المادة الصلبة التي تربط ألياف العضلات معًا. فيبدأ الكولاجين بالتحلل تدريجيًّا إلى الجيلاتين بعد الطهي لبضع ساعات. ووفقًا لبعض الدراسات التي أُجريت العام الماضي، فإن هذه العملية التحويلية تزداد فعاليتها بشكل ملحوظ عند درجة حرارة ٢٠٥ فهرنهايت تقريبًا. والمفتاح هنا هو الحفاظ على درجة حرارة منخفضة وثابتة، بحيث تذوب الأنسجة الضامة دون دفع العصائر خارج اللحم. ولذلك فإن أجهزة التدخين (Smokers) تؤدي هذه المهمة بكفاءة عالية في هذا النوع من الطهي؛ فهي تعتمد على مصادر حرارة غير مباشرة، وغالبًا ما تتضمَّن أحواضًا مملوءة بالماء للمساعدة في تنظيم درجات الحرارة. وبهذه الطريقة، يحتفظ لحم البريسكت (Brisket) بنسبة رطوبة أعلى بحوالي ١٥٪ مقارنةً بطهيه عند درجات حرارة أعلى. ومع استمرار التحلل البطيء للكولاجين، يقترن ذلك بانصهار الدهون الموجودة داخل ألياف العضلات، مما يؤدي إلى نتاج لحمٍ يُرطِّب نفسه تلقائيًّا ويظل طريًّا وعصيرًا طوال الوقت.
نافذة درجة الحرارة من ١٩٠ إلى ٢٢٥ فهرنهايت توازن بين امتصاص الدخان والكيمياء السطحية:
وبينما تُقضى مسببات الأمراض داخليًّا عند درجة حرارة ١٦٥ فهرنهايت فأعلى، فإن النطاق الخارجي من ١٩٠ إلى ٢٢٥ فهرنهايت يضمن ما يلي:
الحفاظ على درجة حرارة المدخنة بين حوالي 225 وربما 245 درجة فهرنهايت هو ما يحوّل قطع لحم البريسكيت الصلبة إلى لحمٍ طريٍّ جدًّا لدرجة أنّه يذوب تقريبًا في الفم. وعندما يبقى اللحم في هذه النطاق المثالي من الحرارة لمدة لا تقل عن 12 ساعة — وأحيانًا أطول — تبدأ الأنسجة الضامة الصلبة بالتحلل تدريجيًّا إلى جيلاتين غني، بينما تمتص كمية وافرة من نكهة الدخان وتكوّن تلك القشرة الخارجية الجميلة التي يعشقها الجميع. ويعرف معظم خبراء الشواء المتمرسين أن هذا النطاق الحراري يُحقّق نتائج رائعة لأنّه يحافظ على كمية كافية من الرطوبة داخل اللحم دون أن يتفتت عند التقطيع. ولا ننسَ بالطبع تجنّب فترة التوقف المُحبَطة (Stall Period)، حيث يتوقّف اللحم عمليًّا عن الطهي بسبب تبخر الرطوبة من سطحه. وباستخدام حرارة ثابتة طوال الوقت، لم يعد هناك مجالٌ للتخمين بعد الآن.
يحدث التدخين البارد عند درجات حرارة تتراوح بين ٩٠ و١٤٠ فهرنهايت (أي ما يعادل ٣٢ إلى ٦٠ مئوية)، ويُضفي ذلك الطعم المدخّن على أشياء مثل الجبن والمكسرات واللحوم المُملَّحة مسبقًا دون طهيها فعليًّا. والخبر الجيد هو أن هذه الطريقة تحافظ على تلك القوام الحساس سليمًا، لكن هناك عيبًا فيها. فبكتيريا الليستيريا وبكتيريا ضارة أخرى عديدة قد تبقى نشطة عندما تظل درجات الحرارة دون ١٤٠ فهرنهايت. هل ترغب في تقليل الخطر؟ أولًا، تأكَّد من تتبيل اللحوم جيدًا أو معالجتها بالنترات لمدة تتراوح بين ١٢ و٤٨ ساعة قبل التدخين. ومن المهم أيضًا الاستثمار في مولِّدات دخان باردة عالية الجودة التي تحافظ على تدفق هواء ثابت طوال العملية. ولا تترك أي شيء داخل الجهاز لفترة أطول مما هو ضروري؛ فالمدة المعتادة تتراوح عادةً بين ٤ و١٨ ساعة، حسب كثافة المادة المُدخَّنة. وهناك أمرٌ بالغ الأهمية لا يجوز لأحد تجاهله: يُمنع تمامًا تدخين الدواجن الطازجة أو المأكولات البحرية النيئة بالطريقة الباردة، لأن هذه المواد معرَّضة بشدة للتلف ونمو الميكروبات الخطرة دون رقابة.
لتدخين الدواجن على الشواية، فإن درجات الحرارة بين 275 و350 درجة فهرنهايت هي الأنسب إذا أردنا طعامًا آمنًا للأكل ويتمتع بملمس جيد. وتختلف الدجاج والديك الرومي عن اللحوم الدهنية أكثر من حيث الحاجة إلى حرارة عالية تنتقل بسرعة عبر اللحم لقتل البكتيريا الخطرة مثل السالمونيلا والكامبيوباكتير. ووفقًا لإرشادات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، يجب أن تصل درجة الحرارة الداخلية للحوم إلى 165 درجة فهرنهايت قبل اعتبارها آمنة للاستهلاك. وعند الطهي عند درجات حرارة أعلى، تذوب الدهون الموجودة تحت الجلد بشكل ممتاز، ما يمنحنا قشرة مقرمشة مع الاحتفاظ بكل العصائر داخل اللحم. أما إذا حاول شخص ما تدخين دجاجته أو تركيّته عند درجة حرارة أقل من 225 درجة فهرنهايت، فسيضطر إلى الانتظار لفترة طويلة جدًّا، لأن اللحم سيبقى في ما يُسمّيه خبراء سلامة الأغذية «منطقة الخطر» (أي عندما تتراوح درجات الحرارة بين 40 و140 درجة فهرنهايت). وهذا لا يزيد فقط من خطر نمو البكتيريا الضارة، بل يؤدي أيضًا إلى ظهور قشرة مطاطية غير مستساغة يكرهها الجميع. ومن تجربتي الشخصية، فإن رفع درجة الحرارة إلى حوالي 300 درجة فهرنهايت يجعل الدجاج يصل إلى درجات الحرارة الآمنة أسرع بنسبة 30٪ تقريبًا مقارنةً بالطهي عند درجات حرارة أقل، كما تصبح القشرة أفضل بكثيرٍ أيضًا.
السؤال ١: لماذا يُعتبر نطاق درجة الحرارة من ١٩٠ إلى ٢٢٥ درجة فهرنهايت مثاليًّا لشوي الباربكيو باستخدام المدخِّن؟
الإجابة ١: يُعد هذا النطاق المثالي لأنَّه يسمح بالتحلُّل البطيء للكولاجين إلى الجيلاتين، ما يحافظ على الرطوبة والنكهات مع تحقيق امتصاص مثالي للدخان وتفاعل ميلارد.
السؤال ٢: ما المخاطر المرتبطة بالتدخين البارد؟
الإجابة ٢: ينطوي التدخين البارد على مخاطر بكتيرية؛ إذ يشمل استخدام درجات حرارة منخفضة قد تُعزِّز نمو بكتيريا مثل الليستيريا. ولذلك، فإن المعالجة المناسبة والتدخين الدقيق ضروريان لتقليل هذه المخاطر.
السؤال ٣: لماذا تتطلَّب الدواجن درجات حرارة تدخين أعلى؟
الإجابة ٣: تتطلَّب الدواجن درجات حرارة أعلى لضمان السلامة من خلال القضاء على البكتيريا مثل السالمونيلا والكامبيوباكتير. كما أن ذلك يساعد في الحصول على قشرة مقرمشة دون التأثير سلبًا على العصائر.